المحقق البحراني
262
الكشكول
من أطرافها لم يكن بينهما أثر أسطوانة ، ولما صار هذا المحراب الكبير عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيضوه فقلعوه فإذا تحت الكثافة المقلوعة انه بيضوه ثلاث مرات وحمروه كذلك وفي كل مرتبة بياضا وحمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الأمير في ذلك وأحضرني وأرانيه ، وكان معه جمع كثير من العلماء والعقلاء الأخيار وكانوا متحيرين متفكرين في الوجه ، فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان ذلك محراب أمير المؤمنين عليه السّلام وكان يصلي إليه لوصوله إلى الفرش الأصلي ولوقوعه في صفة كبيرة يجمع فيها العلماء والأخيار خلف الإمام ، وكذلك كان ذلك الباب بابه عليه السّلام الذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش ، ولما كان الجدار قديما وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقا للجهة شرعيا تياسر عليه السّلام وبعده المسلمون حرفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر ليعلم الناس انه عليه السّلام تياسر فيه وحمروه ليعلموا انه عليه السّلام قتل عنده وكان تكرار الحمرة لتكرار الاندراس والكثافة ، ولما خرب المسجد واندرست الأسطوانات والصفات واختفى الفرش الأصلي وحدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير وفتح باب صغير قريب منه على السطح الجديد واشتهر بمحرابه وبابه ، وعرضت على الوزير والحضار وكلهم صدقوني وقبلوا مني وصلوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه عليه السّلام وقرءوا الدعاء المشهورة قراءته بعد الصلاة عنده وتياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب ، وأمر الوزير بزينته زائدا على سائر المحاريب وتساهل المعمار فيها فحدث ما حدث في العراق وبقي على ما كان عليه كسائر المحاريب والسلام على من اتبع الهدى - انتهى كلامه رفع اللّه مقامه . أقول : وجدت محاريب العراق وأبنيتها مختلفة غاية الاختلاف ، وأقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حائر الحسين عليه السّلام ولكنها أيضا منحرفة عن نصف النهار أقل ما تقتضيه القواعد ، وأما ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام وضريح الكاظميين عليه السّلام فهما على نصف النهار من غير انحراف بين وضريح العسكريين عليه السّلام فصرف عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة ومحراب مسجد الكوفة منحرف عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة وهو قريب من قبله أصفهان ، وليس على ما ذكره السيد ( ره ) من كون الجدي قدام المنكب وإلا لكان قريبا من القرب ، وانحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنا عشر عن يمين نصف النهار وانحراف بغداد قريب منه وانحراف سر من رأى قريب من ثمان درجات من جهة اليمين وقبلة مسجد مسهلة قريب من القواعد .